سيد محمد جزائري

92

نابغه فقه وحديث ، سيد نعمت الله جزائري

إنّني قبل هذا بأعوام بعد فراغي من تحصيل ما حصلت من العلوم العقلية والشرعية ، كتبت شرحاً مبسوطاً على عبارات هذا الكتاب في مجلّدات عديدة وحيث أنّ فيه نوعاً من الإطناب وضرباً من الإسهاب ، مع ما لحقنا في وقت تأليفه من تشويش البال وتفرّق الأحوال ، بحضور الواقعة العظيمة في الحروب التي وقعت بين عساكر الروم وأهل بلادنا الجزائر على حصار القلعة المسمّاة بقلعة القرنة واستمرّ القتال بين عساكر السلطان محمد و بين أهل ولايتنا الجزائر شهوراً عديدة وكنّا إذ ذاك ممّن شهد تلك الحروب بأسرها مع اشتغالنا في تلك الشهور بتأليف ذلك الكتاب ، فلحقه نوع من الاضطراب ، فمن ثم عدلنا إلى اختصاره فجاء كتاباً مشحوناً من فوائد الأوائل والأواخر ، ملتقطاً من درر المعاصرين وشرّاح الأخبار ، مضافاً إليه ما خطر بالبال فصار ثمان مجلّدات والمأمول من الاخوان في الدين والخلاّن في طلب اليقين إصلاح ما فيه من الخلل ، والإعراض عن المؤاخذة بما فيه من الزلل ، فقد اتّفق تأليفه في زمن شديد العوائق ، كثير العلائق والمأمول من اللّه عزّ شأنه أن يجعله نوراً يسعى بين أيدينا في عرصات القيامة ويعفو عن جرائمنا وسيئاتنا ويجعل ما بقي من أيام العمر مقصوراً على رضاه مصروفاً عمّا سواه ، فرغ من تسويده مؤلفه المذنب الجاني قليل البضاعة و كثير الإضاعة ، نعمة اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن حسين بن أحمد الحسيني الجزائري عفا اللّه تعالى عن ذنوبه وستر فاضحات عيوبه ، صبح يوم الإثنين ثاني ربيع الثاني أحد شهور سنة التاسعة والتسعين بعد الألف الهجرية على مشرفها وآله ألف ألف صلاة وألف ألف تحية وكان آخر تحريره في بلاد المؤمنين وموطن الناسكين تستر ، لا زالت وأهلها محروسة من بوائق الزمان وطوارق الحدثان في مدرستنا الواقعة بجوار المسجد الجامع والحمد للّه وصلّى اللّه على محمد وعترته الطاهرين وصحبه المتّقين وعباده الصالحين وأوليائه المقرّبين والحمد للّه